عبد السلام مقبل المجيدي
259
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
ما لا يرتضى ، أو ربما سولت له عزلته طرقا غويا يحسّن ابتداءه بما يقول من بديع الكلم ، ثم يستبين عوج سيره بعوج قصده . . . لذا كان القسم في سورة النجم كالاستئناف البياني بعد أن ذكر في سورة الطور اتهامهم إياه بما تصوره كاف في إبطاله ، فكأن بعض القلوب قد مالت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم اعتراها التفكير المسطّر قبل قليل ، فكان الجواب على وسوستها : 1 - ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى : فالضلالة عدم الاهتداء إلى الطريق الموصل إلى المقصود ، وهو مجاز في سلوك ما ينافي الحق ، والغواية : فساد الرأي وتعلقه بالباطل « 1 » ، وفي تفسير الجلالين : " الغوى جهل عن اعتقاد فاسد " « 2 » . 2 - ببيان طبيعة الوحي : كما في سورة التكوير وسورة النجم ، ففي سورة التكوير بيّن طبيعة الوحي ببيان غايته ، فقال : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ " التكوير / 27 " ، وفي سورة النجم بين طبيعته من حيث أن الذكر الحق مطلقا الذي لا شائبة ضلال فيه ، ولا غواية تعتريه لا يكون إلا عن وحي إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى " النجم / 4 " ، وهو استئناف بياني لجملة وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى " النجم / 3 " ؛ كأنه قيل بعد نفي الضلال ، والغواية ، ونفي النطق عن الهوى : فما هو الإثبات ؟ ما ذا هو كائن إن لم يكن مفترى ، أو سحرا ، أو اختلاقا ، أو أساطير الأولين . . . ؟ فقال : إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ، فالضمير في هُوَ عائد إلى المنطوق به المأخوذ من فعل ينطق كما في قوله عزّ وجل اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى أي العدل المأخوذ من فعل اعْدِلُوا « 3 » ، ووضح الشوكاني - رحمه اللّه تعالى - ذلك بقوله : " يُوحى صفة ل - وَحْيٌ تفيد الاستمرار التجددي ، وتفيد نفي المجاز ، أي هو وحي حقيقة لا مجرد التسمية " « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : التحرير والتنوير 26 / 92 ، مرجع سابق . ( 2 ) تفسير الجلالين ، وبهامشه حاشية الصاوي 4 / 175 ، مرجع سابق ، وقال الشنقيطي 7 / 701 : " الضلال يقع من الجهل بالحق ، والغي هو العدول عن الحق مع معرفته ، أي ما جهل من الحق ، وما عدل عنه ، بل هو عالم متبع له " . ( 3 ) كما في التحرير والتنوير 26 / 94 ، مرجع سابق . ( 4 ) انظر : الشوكاني 5 / 130 ، مرجع سابق .